السيد الخميني

219

المكاسب المحرمة

مقابل العمل في الفرض أيضا ، لأن اعتبار تحقق العمل عملا للمنوب عنه ينافي اعتبار الأجر المتقوم يكون العمل عملا للأجير فلا يعقل الجمع بين الاعتبارين فلا يعقل أن يكون الأجر بإزاء العمل ، وقد مر أن التوقف غير الغائية . وهذا بوجه نظير اعطاء الأجر للافطار بالتمر مثلا ، فإن ذلك الأجر لا يعقل أن يقع بإزاء الصوم ولو قيدا ، لأنه بإزاء ما يبطله أو ينتهى إليه ، فالصوم لا يكون بإزاء الأجر ولو توقف تحقق استحقاق الأجر بتحقق الصوم فلا يكون الأجر له ولا غاية له . ومجرد التوقف غير مضر . وأما مطالبة الأمر في المقام للانبعاث ببعثه فقد تقدم أنه لا تتوقف صحة العبادة على الأمر ، ففي المقام لما فرض كون النيابة عبارة عن قيام العمل مقام عمل المنوب عنه عرفا فمنه ومن دليل تنفيذ النيابة يعلم أن العمل النيابي موجب لسقوطه عن ذمة الميت ، فيصير ذلك موجبا لانبعاث المتبرع إلى الاتيان عن جد ، كما يستكشف منها صحة الإجارة للنيابة وقد مر امكان حصول التقرب له . وعلى الثاني أيضا يمكن دفع الاشكالات ، أما أولها فبما مر ، وأما قضية الاخلاص فكذلك بأن يقال : إن الأجرة على جعل العمل منزلة عمل المنوب عنه لا على ذاته نظير أخذ الأجر على اتيان عمل عبادي في مكان كذا فإن جعله فيه ليس عباديا معتبرا فيه الاخلاص ، إلا أن يقال : بالفرق بين ما كان ذات العمل مطلوبا متعلقا للأمر فيكون القصد إلى اتيانه خالصا وجعله في مكان خاص غير عبادي يصح أخذ الأجر عليه ، وبين ما لا يكون العمل مطلوبا كالمقام حيث لا يكون مطلوبا من النائب وإنما هو في ذمة المنوب عنه فاتيان النائب له بطمع الأجر لله تعالى . ففرق بين المقام والصورتين السابقتين ، فإن فيهما يكون الأجر مقابل التنزيل ولا يعقل جعله مقابل العمل كما مر ، وأما في المقام فالعمل عمل النائب يأتي به ليجعله وسيلة لجلب النفع فحينئذ لو قلنا بمقالة الشيخ من مخالفة ذلك للاخلاص فلا مفر منه . وأما الاشكالات الأخر فيندفع بالتأمل فيما سبق . ثم إن لوازم النيابة في الصورتين الأخيرتين تخالف مع الصورة الأولى ففيهما